اليعقوبي

502

تاريخ اليعقوبي

وجه طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر صاحب خراسان سليمان بن عبد الله عمه ، لما بلغه اضطراب الأحوال وغلبة وصيف وبغا وغيرهما من الأتراك على أمر الخلافة ، فيقال إن المعتز كتب إليه في ذلك ، فصار سليمان إلى بغداد في خلق كثير من جند خراسان ، ثم دخل إلى سر من رأى ، والناس لا يشكون في أنه سيغلب ، فخلع عليه ودبر وصيف وبغا أن ينحياه ، فأمر بالرجوع إلى بغداد ، فقدمها يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة 254 . وأغزى بغا عيسى بن شيخ إلى جند فلسطين ، ورصده الأتراك ليقتلوه بابن نوشرى الذي كان قتله بالأردن ، فخرج مستترا في يوم مطير في خيل جريدة ، حتى فاتهم ، وصار إلى فلسطين ، فوجد بها أموالا قد حملت من مصر ، فاحتبسها وفرض فروضا من العرب ، وجمع إليه خلقا من ربيعة ، وصاهر إلى كلب ، وابتنى خارج مدينة الرملة حصنا سماه الحسامي . ولما كثر الاضطراب تأخرت أموال البلدان ، ونفد ما في بيوت الأموال ، فوثب الأتراك بكرخ سر من رأى ، فخرج إليهم وصيف ليسكنهم ، فرموه فقتلوه وحزوا رأسه في سنة 253 ، وتفرد بغا بالتدبير ، ثم تحرك صالح بن وصيف ، واجتمع إليه أصحاب أبيه ، فصار في منزلته ، وضعف أمر المعتز حتى لم يكن له أمر ولا نهي . وانتقضت الأطراف ، وخرج بديار ربيعة رجل من الشراة يقال له مساور بن عبد الحميد ، ويعرف بأبي صالح ، من بني شيبان ، ثم صار إلى الموصل ، فطرد عاملها ، وسار حتى قرب من سر من رأى ونزل في المحمدية ، ثلاثة فراسخ من قصور الخليفة ، فدخل القصر ، وجلس على الفرش ، ودخل الحمام . وندب له المعتز قائدا وجيشا بعد قائد وجيش وهو يهزمهم ، حتى كثف جمعه ، واشتدت شوكته . وتوفي مزاحم بن خاقان لخمس خلون من المحرم سنة 254 ، وصار مكانه ابن له يقال له أحمد ، فلم يقم إلا أياما حتى اشتدت به العلة ، وتوفي ، وكانت ولايته ثلاثة أشهر ، وتوفي في شهر ربيع الآخر ، وصار على البلد ارخوز